عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
15
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
الفصل الأول من : القرآن ، والأخبار ، والآثار ، والدليل على أصحاب الأقوال الضعيفة من المجوزين لها سأذكره من أقوال أئمة الأصول المحققين النظار المدققين . قال « 1 » الإمام " النجيب بن النجيب أبو المعالي إمام الحرمين ) « 10 * » رضى الله تعالى عنه « 2 » في كتابه " الإرشاد " : " ما صار إليه أهل « 3 » الحق انخراق العادات في حق الأولياء ، وأطبقت المعتزلة على منع ذلك " ، والأستاذ أبو إسحاق « 11 * » رضي الله عنه « 4 » يميل إلى قريب من مذاهبهم ، ثم مجوزو الكرامات تحزبوا أحزابا ، فمن صائرين إلى أن شرط الكرامة الخارقة للعادة أن تجرى من غير إيثار واختبار من الولي ، وصار هؤلاء إلى أن الكرامة تفارق « 5 » المعجزة من هذا الوجه ، وهذا غير صحيح لما سنذكره . وصار صائرون إلى تجويز وقوع الكرامة على حكم الاختيار ، ولكنهم منعوا وقوعها على قضية الدعوى وقالوا : لو ادعى الولي الولاية واعتضد في إثبات دعواه بما خرق العادة ، فإن ذلك ممنوع ، وهؤلاء يعدون ذلك مميزا بين الكرامة والمعجزة ، وهذه الطريقة غير [ لوحة رقم 5 ] مرضية أيضا ولا يمتنع عندنا ظهور خوارق العوائد مع الدعوى المفروضة ، وصار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولى ، فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر وتنقلب « 6 » العصا ثعبانا وتحيا « 7 » الموتى كرامة لولى ، إلى غير ذلك من آيات الأنبياء ، وهذه الطريقة غير سديدة أيضا ، والمرضى عندنا تجويز جملة خوارق العوائد في معارض الكرامات فهذا « 8 » نصه بحروفه ثم قال « 9 » بعد ذلك : فإن قيل
--> ( 1 ) ( قال ) مطموسة في ( ك ) . ( 2 ) في ( ب ) ( رحمه الله ) . ( 3 ) لفظة ( أصل ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ط ) ( رحمه الله تعالى ) . ( 5 ) في ( ك ) ( يفارق ) ، ( ط ) ( نقارن ) . ( 6 ) في ( ب ) ( وينقلب ) . ( 7 ) في ( ب ) ( يجى ) . ( 8 ) في ( ب ، ط ) ( هذا ) . ( 9 ) ( قال ) غير واضحة في ( ك ) . ( 10 * ) إمام الحرمين : هو ضياء الدين أبو المعالي إمام الحرمين الجويني ت 478 ه ، انظر ترجمته في : العبر ج 3 ص 291 ، وفيات الأعيان ج 3 ص 167 ، وطبقات الشافعية للإسنوى ج 1 ص 197 ، مرآة الجنان ج 3 ص 124 . ( 11 * ) أبو إسحاق هو الأستاذ أبو إسحاق ركن الدين إبراهيم بن محمد الأسفرايني ت 418 ه . كانت له مدرسة عظيمة بنيسابور . وعند وفاته حمل منها إلى بلده اسفراين . انظر ترجمته في وفاة الأعيان ج 1 ص 72 ، وطبقات الشافعية للأسنوى ج 1 ص 40 ، ومرآة الجنان لليافعي ج 3 ص 31 .